هلا أخبار – أكدت شخصيات كركية أن الاعتداء الذي شهدته بلدة حمود في محافظة الكرك يمثل استهدافا للأردن وأمنه واستقراره، مشددين على ضرورة ملاحقة المتورطين ومحاسبتهم، والتصدي للفكر المتطرف، والحفاظ على الوحدة الوطنية والعلاقة التاريخية بين المسلمين والمسيحيين في المملكة.
وشددت في تصريحات لـ “هلا أخبار” على أن الحادثة لن تنال من تماسك المجتمع الأردني والتفافه حول قيادته الهاشمية، مؤكدين أهمية التعامل مع تداعياتها بمسؤولية، وعدم الانجرار وراء الشائعات التي قد تستهدف النسيج الاجتماعي الأردني.
العمارين: الاعتداء مسّ أمن الوطن واستقراره
وقال العين والنائب الأسبق الدكتور نزيه العمارين إن ما شهدته محافظة الكرك من اعتداء إجرامي خلّف أثرًا مؤلمًا في نفوس الأردنيين، معتبرًا أن استهداف أمن المملكة واستقرارها يمس جميع المواطنين، وليس منطقة بعينها.
وأشار العمارين إلى أن الكرك عُرفت تاريخيا بالتعايش والتآخي بين أبنائها، مؤكدًا أن المواطنين عاشوا فيها على أساس المساواة والشراكة، بعيدًا عن التمييز، وأن هذا النموذج يمثل إحدى ركائز الوحدة الوطنية الأردنية.
وأكد ضرورة مواصلة التحقيقات وملاحقة جميع المتورطين في الاعتداء، وعدم الاكتفاء بمحاسبة المنفذين، بل العمل على كشف الجهات والأفكار التي تقف وراءهم وتسهم في تغذية الفكر الإجرامي والمتطرف.
وشدد على أهمية إنزال العقوبات القانونية بحق المتورطين، بما يشكل رادعًا لكل من يحاول المساس بأمن الأردن وسلامة مواطنيه واستقراره.
وفي سياق متصل، أشار العمارين إلى أن موقف جلالة الملك عبدالله الثاني، إلى جانب المواقف والتصريحات الصادرة عن القيادة، شكّل رسالة طمأنة للأردنيين، وأسهم في التخفيف من وقع الحادثة على المواطنين.
وأعرب عن تعازيه للوطن وأسر الضحايا الذين قضوا في الحادثة، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدًا أن مثل هذه الاعتداءات لن تزيد الأردنيين إلا تماسكا والتحاما وحرصا على وحدتهم الوطنية والتفافهم حول القيادة الهاشمية.
اقرأ أيضا: حسّان: لن نسمح للتطرف الأعمى والفكر التكفيري بتهديد مجتمعنا
الطراونة: الاعتداء استهداف لكل أردني
من جانبه، قال النائب الدكتور إبراهيم الطراونة إن ما حدث في بلدة حمود بمحافظة الكرك يمثل اعتداء على الأردن وعلى كل أردني، واصفًا الهجوم بأنه عمل إرهابي يرتبط بفكر متطرف يستهدف أبناء الوطن جميعًا.
وأكد الطراونة أن حضور جلالة الملك في محافظة الكرك، وتفقده الأوضاع ومتابعته تداعيات الحادثة، عكس أهمية الوقوف إلى جانب أبناء المحافظة في هذه الظروف، مشيرًا إلى أن التفاف الأردنيين حول قيادتهم لن تهزه الممارسات الإجرامية أو محاولات بث الفرقة بين المواطنين.
ولفت إلى أن الحادثة تأتي في سياق محاولة النيل من العلاقة التاريخية بين المسلمين والمسيحيين في الأردن، وتحديدًا في محافظة الكرك التي شكلت على الدوام نموذجًا للتعايش والشراكة بين أبناء المجتمع الواحد.
وأضاف أن الأردنيين، بمختلف مكوناتهم الدينية والاجتماعية، شركاء في بناء الوطن وصناعة تاريخه، وأن المواطنة والانتماء الوطني يمثلان أساس العلاقة بينهم، بعيدًا عن محاولات استغلال الدين أو الاختلافات الاجتماعية لإثارة الانقسام.
البطوش: وحدة الأردنيين وتماسكهم الوطني يشكلان أساس الحفاظ على أمن الأردن واستقراره
من جهتها، أكدت الدكتورة عنود البطوش، مديرة البرامج في مركز قلعة الكرك للاستشارات والتدريب، أن الظروف الصعبة تكشف أصالة الأردنيين ومتانة انتمائهم الوطني، مشددة على أن وحدة الصف والتكاتف بين أبناء الوطن يشكلان ركيزة أساسية للحفاظ على أمن الأردن واستقراره.
وشددت أن أبناء الكرك كانوا وسيبقون نموذجًا في الانتماء الوطني والوقوف صفًا واحدًا في مواجهة الظروف الصعبة.
وأشارت إلى أن الزيارة الملكية تحمل أثرًا معنويًا كبيرًا في نفوس الأردنيين، وتعكس قرب جلالة الملك من شعبه ووقوفه إلى جانبه في الأوقات الصعبة، مؤكدة أن هذه الزيارات تجسد رسالة وطنية مفادها أن الأردنيين أسرة واحدة، وأن معاناة أي مواطن هي معاناة للوطن بأكمله.
تحذير من الشائعات والتطرف
وحذر الطراونة من تداول الشائعات المرتبطة بالحادثة، داعيا المواطنين إلى توخي الحذر والتحقق من المعلومات قبل نشرها، تجنبًا للإسهام في نشر الخوف أو تأجيج التوترات المجتمعية.
وأكد أن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى منفذي الاعتداء وكل من يغذي الفكر المتطرف أو يحرض عليه، هي أن الأردنيين شعب واحد، وأن الوحدة الوطنية تمثل ثابتًا أساسيًا لا يمكن المساس به.
كما شدد على ثقته بقدرة القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية على القيام بواجباتها في ملاحقة المتورطين وضبطهم، وضمان تطبيق القانون بحقهم، مؤكدًا ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه في الجريمة أو دعمها.
وأكد الطراونة أن الأردن سيبقى عصيًا على محاولات زعزعة أمنه واستقراره أو النيل من وحدته الوطنية، وأن تماسك الأردنيين والتفافهم حول قيادتهم يشكلان ركيزة أساسية في مواجهة الفكر المتطرف ومختلف التحديات.
كما شددت البطوش على أهمية تحلي المواطنين بالوعي والمسؤولية، وعدم تداول الأخبار قبل التحقق من صحتها، محذرة من أن المعلومات المغلوطة قد تسهم في زيادة مخاوف المواطنين وإثارة الانقسامات بينهم.
وأكدت ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية في استقاء المعلومات، وتعزيز دور وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني في نشر الوعي، وترسيخ الثقة بين المواطنين، والمحافظة على التماسك المجتمعي، لا سيما في الظروف التي تتطلب أعلى درجات المسؤولية الوطنية والإعلامية.
اقرأ أيضا: المومني: نرصد شائعات مغرضة تهدف إلى بث الفرقة والفتنة وندعو لاستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية
الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة تداعيات الحادثة
وتتقاطع مواقف العمارين والطراونة عند التأكيد أن مواجهة تداعيات الاعتداء لا تقتصر على الإجراءات الأمنية والقانونية، بل تتطلب أيضًا حماية النسيج الاجتماعي، وتعزيز ثقافة التعايش، والتصدي للأفكار المتطرفة والشائعات التي قد تستغل الحوادث الأمنية لإثارة الانقسام.
وتبرز محافظة الكرك، بما تمثله من إرث تاريخي في التعايش بين المسلمين والمسيحيين، في صلب هذه الرسالة؛ إذ شددوا على أن العلاقات التي تجمع أبناء المجتمع الأردني تقوم على الشراكة في الوطن والتاريخ والمصير المشترك.
وبينما تتواصل الدعوات إلى محاسبة المتورطين وكشف الجهات التي تقف وراء الاعتداء، أكد المتحدثان أن الحفاظ على أمن الأردن واستقراره يبدأ بترسيخ الوحدة الوطنية، والتمسك بسيادة القانون، ورفض التطرف والتحريض، بما يحول دون تحقيق أي أهداف تسعى إلى بث الفرقة بين الأردنيين.
اقرأ أيضا: القسوس: الكرك أنموذج للتعايش السلمي والحادث الإرهابي لن ينال من وحدة الأردنيين
- جلالة الملك عبدالله الثاني يزور مصابين بالهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة بالكرك ويطمئن على سلامتهم
