هلا أخبار – ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول خطاب علني له عقب انتخابات التجديد النصفي، التي شهدت خسارة حزبه الجمهوري السيطرة على مجلسي الكونغرس.
وجاء الخطاب من قاعة الاحتفالات التي تم إنشاؤها حديثاً في البيت الأبيض، وهي أحد المشاريع التي يوليها اهتماماً كبيراً في ولايته الثانية، ولم يتطرق ترامب خلاله كثيراً إلى القضايا السياسية.
ورغم أنه لم يُشر إلى نتائج الانتخابات في كلمته، إلّا أنه أجاب لاحقاً على بعض أسئلة الصحفيين حول هذا الموضوع.
فحول تعليقات نائبه جي دي فانس التي أرجع فيها الخسائر الكبيرة للحزب الجمهوري إلى “حرب إيران”، اعتبر ترامب أن هذا الطرح “صحيح إلى حد كبير”، مؤكداً في الوقت ذاته أنه “سيفعل ذلك مجدداً” إذا لزم الأمر.
وفيما يتعلق بوزير الدفاع بيت هيغسيث، أكد ترامب أنه لا يفكر في إقالته، مشيراً إلى أنه قام بعمل “جيد للغاية”.
وبخصوص الديمقراطيين، فقد أبدى الرئيس استعداده للعمل معهم، بشرط ألّا تكون توجهاتهم “هدامة”، مؤكداً في الوقت ذاته احتفاظه بحق النقض “الفيتو” لعرقلة أي تشريعات قد يطرحونها.
وفي تصريحات سابقة، قال ترامب لصحيفة نيويورك تايمز “أنا مستعد تماماً لتقبّل تلك النتائج. سنعمل مع الديمقراطيين، ونتطلع كما تعلمون للتعاون معهم. سنتوصل على الأرجح إلى تفاهمات”.
وقال عن الديمقراطيين لقناة “فوكس نيوز”، إنهم أبلوا “بلاء حسناً”.
“حرب إيران هي السبب”
واعتبر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الأربعاء، أن “الحرب (في إيران) كانت السبب” في الخسارة الانتخابية القاسية التي مُني بها اليمين والرئيس دونالد ترامب في اليوم السابق.
وكتب فانس الذي يُطرَح احتمال ترشُحه للبيت الأبيض سنة 2028 في منشور طويل جداً له على منصة إكس “الحرب هي سبب هزيمتنا. الرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية”.
وقال فانس “من يرغب في المجادلة بأن المسألة كانت تستحق العناء وأن خسارة مجلس الشيوخ لست سنوات مقبلة كانت ثمناً يجب دفعه، فليفعل ذلك. فليقل إنها كانت تستحق هذا العناء، وسواء وافقنا على ذلك أم لا، فإنّ هذا (النقاش) ينم على الأقل عن صدق”.
وتابع “الجميع يعرف لماذا خسرنا، وأي نقاش صريح حول الطريق الذي ينبغي أن نسلكه من الآن فصاعداً يجب أن يبدأ من هنا”.
وأثارت “الموجة الزرقاء” الديمقراطية في الانتخابات مخاوف إزاء حظوظ المرشح الجمهوري المحتمل للانتخابات الرئاسية القادمة، ولم يعلن فانس ترشحه رسمياً بعد.
وذكرت تقارير بأن نائب الرئيس المعروف بمعارضته للتدخلات الخارجية الأمريكية كان يعبر خلف الكواليس عن شكوكه إزاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل بضربات على إيران في فبراير/شباط.
وأقر فانس أن بعض الناخبين الذين دعموه خلال ترشحه لمنصب نائب ترامب قبل عامين، بدلوا رأيهم بسبب الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على الاقتصاد الأمريكي.
وقال “المشكلة الرئيسية هي أن العديد ممن صوتوا لترامب وفانس عام 2024، منحوا أصواتهم للديموقراطيين عام 2026”.
كما شدد على أن استطلاعاً موثوقاً للرأي أظهر أن الحرب على إيران والوضع الاقتصادي كانا عاملين رئيسيين في تخلي الناخبين عن الجمهوريين، فضلا عن رغبة هؤلاء في رؤية “تغيير في علاقتنا مع إسرائيل”.
في عقر دار الجمهوريين
وتعكس نتائج الانتخابات التي تقدّم فيها الديمقراطيون غضباً شعبياً عارماً من تكلفة المعيشة والرسوم الجمركية والحرب على إيران، التي جعلت أسعار المشتقات النفطية تحلّق، لتتراجع بفعل كل ذلك معدّلات تأييد الرئيس إلى أدنى مستوياتها.
فقد فاز الديمقراطيون بمقاعد في عقر دار الجمهوريين، مثل كارولاينا الجنوبية وكارولاينا الشمالية وأيوا وكنساس وأوهايو وماين.
ففي واحدة من أكبر مفاجآت اليوم الانتخابي، فازت طبيبة الأطفال الديمقراطية آني آندروز على منافستها الجمهورية دارلين غراهام المدعومة من ترامب في ولاية كارولاينا الجنوبية.
وعُيّنت دارلين خلفاً لشقيقها السناتور الجمهوري ليندسي غراهام بعد وفاته في يوليو/تموز. ولم يفز الديمقراطيون بأي انتخابات لمجلس الشيوخ في هذه الولاية المحافظة منذ العام 1998.
وانتزع الحاكم السابق لولاية كارولاينا الشمالية روي كوبر مقعد مايكل واتلي الذي اختاره ترامب شخصياً.
وشكّل فوز آدم هاملتون على السناتور الجمهوري الحالي روجر مارشال في ولاية كانساس، واحدة من أكبر المفاجآت، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بهذا المقعد منذ العام 1932.
وفاز الديمقراطي جيمس تالاريكو في سباق مجلس الشيوخ الأمريكي في ولاية تكساس.
وهزم الديمقراطي شيرود براون الجمهوري جون هاستيد في سباق محتدم على مقعد في مجلس الشيوخ في ولاية أوهايو.
في ولاية ماين، هزم تروي جاكسون السناتورة الجمهورية المخضرمة سوزان كولينز.
في جورجيا، فازت رئيسة بلدية أتلانتا السابقة كيشا لانس بوتومز لتصبح أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة في تاريخ الولايات المتحدة، منهية 24 عاماً من السيطرة الجمهورية على المنصب.
كذلك، تمكّن الديمقراطيون من الاحتفاظ بمقاعد حاسمة في مجلس الشيوخ، مثل جورجيا حيث فاز جون أوسوف بولاية جديدة، ونيوهامبشر حيث أصبح كريس باباس أول رجل مثلي الجنس علناً يُنتخب عضوا في المجلس.
وانتصر عبدول السيد، وهو من أصل عربي، على النائب الجمهوري السابق مايك روجرز في ولاية ميشيغن، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية الغرفة العليا في الكونغرس.
وقال السيد في خطاب ألقاه في مقر حملته الانتخابية في ديترويت “لقد فعلناها!”.
وحصل الفوز رغم التعثر المفاجئ في حملته الانتخابية بعد إعلان النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز دعمها للمرشح الجمهوري.
وحقّق الحزب الديمقراطي مكاسب في ولايات بنسلفانيا وكنتاكي وأريزونا وويسكونسن ونيوجيرسي. وانتزعوا مقاعد في دوائر كان ترامب فاز فيها بسهولة عام 2024.
وقال الأستاذ في جامعة جورج واشنطن تود بلت لوكالة فرانس برس “إنها ضربة قاسية ورفض واضح لدونالد ترامب وسياساته”.
وقالت كاثي جاكواي التي كانت تحتفل في تكساس بفوز الديمقراطي جايمس تالاريكو بعضوية مجلس الشيوخ “أشعر أنني سأبكي الآن. هذا رائع. يمكننا استرجاع بلدنا”.
ماذا بعد الهزيمة؟
ستتيح سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس للحزب الديمقراطي بالمضي في تحقيقات في حرب إيران وتطبيق الإجراءات ضد الهجرة والتقارير عن الفساد في إدارة ترامب.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز الذي يُتوقع أن يتولى رئاسة المجلس في الكونغرس الجديد، أمام أنصاره “سنحاسب أولئك الذين جرّوا هذا البلد إلى مستويات غير مسبوقة من الفساد”.
وأضاف “عندما ينشغل مسؤولون في مناصب رفيعة بإثراء أنفسهم أو أفراد أسرهم أو أصدقائهم أو مموليهم، فإنهم لا يعيرون اهتماماً لتحسين حياة الشعب الأمريكي”.
وسيكون جيفريز في حال انتخابه رئيساً لمجلس النواب أول أسود يتولى هذا المنصب في الولايات المتحدة.
ورغم لهجته التصالحية، كرّر دونالد ترامب في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي أنه سيستخدم حقّ النقض على مشاريع القوانين التي يريد الديمقراطيون تمريرها، عبر نشر صورة لقبعة بايسبول كتب عليها فقط “فيتو”.
بدوره، أعرب الكرملين عن أمله في أن يواصل ترامب جهود الوساطة للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا، فيما قالت الصين إنها ستواصل العمل مع الولايات المتحدة.
في حين، قال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية مجتبى خامنئي “الذين ما زال لديهم أدنى أمل في أن يتغيّر سلوك النظام المهيمن من خلال تبدلات حزبية أو فئوية، أو الذين يتصورون أن تقديم تنازلات للولايات المتحدة يمكن أن يثنيها عن عدائها للشعب الإيراني، يرتكبون خطأ فادحاً”.
وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف قال إن تصويت الأمريكيين هو “لا للحرب”.
بي بي سي
